الشيخ محمد علي طه الدرة

391

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الصّوت المجرّد الذي هو الدعاء والنّداء . وإن جعلته من التشبيه المفرّق ؛ فالذين كفروا بمنزلة البهائم ، ودعاء داعيهم إلى الطريق والهدى بمنزلة الذي ينعق بها ، ودعاؤهم إلى الهدى بمنزلة النّعق ، وإدراكهم مجرد الدّعاء والنّداء كإدراك البهائم مجرّد صوت الناعق . واللّه أعلم . هذا ويقال : نعق الراعي بغنمه ينعق نعيقا ، ونعاقا : إذا صاح بها ، وزجرها . قال الأخطل في هجاء جرير : [ الكامل ] فانعق كضأنك يا جرير فإنّما * منّتك نفسك في الخلاء ضلالا وبالجملة : المعنى : ومثل الكفار في عدم انتفاعهم بالقرآن ، وحججه السّاطعة ، ومثل من يدعوهم إلى الهدى ، كمثل الراعي الذي ينعق بغنمه ، ويزجرها ، فهي تسمع الصّوت ، والنداء دون أن تفهم الكلام ، والمراد ، أو تدرك المعنى الّذي يقال لها ، ولكنّها لا تجيب بالقول ، فهؤلاء الكفار كالدّواب ، لا يفهمون ما تدعوهم إليه ، ولا يفقهون ، يسمعون القرآن ، ويصمّون عنه . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ انظر الآية رقم [ 18 ] وخذ هنا زيادة على ما ذكرته هناك قوله تعالى في سورة ( الأنعام ) رقم [ 39 ] : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وقوله تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 179 ] : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ . الإعراب : وَمَثَلُ : الواو : حرف استئناف . ( مَثَلُ ) : مبتدأ ، وهو مضاف ، و الَّذِينَ : مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر بالإضافة ، وجملة : كَفَرُوا مع المتعلّق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها . يَنْعِقُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى الّذي ، وهو العائد ، والجملة صلة : الَّذِي . بِما : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والجملة المنفية : لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صلة الموصول ، لا محل لها ، والعائد الفاعل العائد إلى ( ما ) ، وينبغي أن تعرف : أنّ بعد هذا الإعراب حذفا ، وتقدير الكلام : مثل داعي الذين كفروا إلى الهدى كمثل الناعق بالغنم ، وإنما قدر ذلك ليصح التشبيه ، فداعي الذين كفروا كالناعق بالغنم ، ومثل الذين كفروا كالغنم المنعوق بها . انتهى عكبري بتصرف . وانظر الشرح . والجملة الاسمية : ( مَثَلُ الَّذِينَ . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ : يجوز أن تكون هذه الأسماء أخبارا لمبتدأ محذوف ، وأن تكون أخبارا لمبتدآت محذوفة ، والجملة الاسمية الواحدة ، أو الجمل المتعدّدة في محل نصب حال من واو الجماعة . والرابط الضمير فقط ، وهو المبتدأ المقدر ب « هو » ، والاستثناء ممكن ، فلا يكون لها محل من الإعراب . فَهُمْ : الفاء : حرف عطف ، وسبب . ( هم ) : ضمير منفصل مبني على